الشيخ الأميني

351

الغدير

أبي طالب ويعتقده ) بواسط العراق سنة إحدى وتسعين وخمسمائة بإسناد له إلى الواقدي قال : كان أبو طالب بن عبد المطلب لا يغيب صباح النبي ولا مساءه ، ويحرسه من أعداءه ويخاف أن يغتالوه ، فلما كان ذات يوم فقده فلم يره وجاء المساء فلم يره وأصبح الصباح فطلبه في مظانه فلم يجده فلزم أحشاءه وقال : وا ولداه وجمع عبيده ومن يلزمه في نفسه قال لهم : إن محمدا قد فقدته في أمسنا ويومنا هذا ولا أظن إلا أن قريشا قد اغتالته وكادته وقد بقي هذا الوجه ما جئته وبعيد أن يكون فيه واختار من عبيده عشرين ، رجلا ، فقال : امضوا وأعدوا سكاكين وليمض كل رجل منكم وليجلس إلى جنب سيد من سادات قريش فإن أتيت ومحمد معي فلا تحدثن أمرا وكونوا على رسلكم حتى أقف عليكم ، وإن جئت وما محمد معي فليضرب كل منكم الرجل الذي إلى جانبه من سادات قريش فمضوا وشحذوا سكاكينهم حتى رضوها ، ومضى أبو طالب في الوجه الذي أراده ومعه رهطه من قومه فوجده في أسفل مكة قائما يصلي إلى جنب صخرة فوقع عليه وقبله وأخذ بيده وقال : يا بن أخ ! قد كدت أن تأتي على قومك ، سر معي ، فأخذ بيده وجاء إلى المسجد وقريش في ناديهم جلوس عند الكعبة فلما رأوه قد جاء ويده في يد النبي صلى الله عليه وآله قالوا : هذا أبو طالب قد جاءكم بمحمد إن له لشأنا ، فلما وقف عليهم والغضب في وجهه قال لعبيده : أبرزوا ما في أيديكم فأبرز كل واحد منهم ما في يده فلما رأوا السكاكين قالوا : ما هذا يا أبا طالب ؟ قال : ما ترون ، إني طلبت محمدا فلم أره منذ يومين فخفت أن تكونوا كدتموه ببعض شأنكم فأمرت هؤلاء أن يجلسوا حيث ترون وقلت لهم : إن جئت وليس محمد معي فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلى جنبه ولا يستأذني فيه ولو كان هاشميا فقالوا : وهل كنت فاعلا ؟ فقال : أي ورب هذه وأومى إلى الكعبة ، فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وكان من أحلافه : لقد كدت تأتي على قومك ؟ قال : هو ذلك . ومضى به وهو يقول : إذهب بني فما عليك غضاضة * إذهب وقر بذاك منك عيونا والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا